مقدمة عن المساق
بعد فترةٍ قصيرة من دخول البشر إلى الوجود، دخلت الخلافات إلى العلاقة بينهم. ومذّاك والقوي يضطهد الضعيف، وصاحب السلطة يُجبِر الرعايا على الخضوع له، والغني يستحقر الفقير. وكما دخل الشيطان إلى الجنة وتدخَّل في علاقة الإنسان بالله، دخل وتدخَّل في كافة علاقات البشر، وأثَّر وما يزال يؤثِّر بالطريقة التي يعامل الإنسان بها الإنسان.
عاشت المسيحية منذُ نشأتها مراحل عديدة من الملاحَقة والاضطهاد. وحتّى حين حكم "مسيحيون" العالم الروماني، كانت هناك ملاحقات لرافضي النهج المسيحي ضمن الدُّوَل التي اتّخذت المسيحية هوية خارجية لها. أما خارج "العالم المسيحي" فقد بقي المؤمنون بالمسيح يعانون درجاتٍ مختلفة من الرفض والمُلاحَقة والاضطهاد. وما يزال هذا هو الحال إلى يومنا.
شهدتْ أيامنا استمراراً وتغيُّراً لهذا الحال. فالاضطهاد الذي بدأ مع استشهاد استفانوس (أعمال 7 و8) ما يزال مستمراً. ولكنّنا نعيش في زمنٍ زادت الاستنارة به، وتسعى فيه شعوب العالم ودولها إلى المحافظة على نوعٍ من العلاقة المتوازنة مع الشعوب والدول الأخرى. استنارت الشعوب، وظهرت منظّمات دولية تجع دول العالم في عضويتها، وأُقرَّت قوانين تحمي الشعوب والمعتقدات. ولذا، يمكن مواجهة الاضطهاد المستمر من الماضي باللجوء إلى كل هذه الأمور المستحدثة لنوال الدعم منها.
ولكنْ كثيراً ما تفشل مساعينا هذه. فالقوانين والمنظمات الدولية والاستنارة والتثقُّف كلها أمور مفيدة وناجعة أحياناً، ولكنْ كثيراً ما تفشل في الواقع. وكأننا نعيش في زمنٍ يحترم الحريات إلا حين يتعلَّق الأمر بالكنيسة والمؤمنين بالمسيح. ويبقى سند الكنيسة الثابت القائل عنها: "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (متّى 16: 18).
ماذا سوف نتعلم
- يسعى هذا المساق إلى تحقيق الأهداف التالية:
- 1. أن يتعرَّف الطالب إلى موضوع الاضطهاد الديني، ويفهمه بصفته انتهاكاً لأعرافِ الحريّةِ الدينيّةِ التي رسّخها القانونُ الدوليُّ، وأن يكون مستعدّاً وجاهزاً لتمييز الاضطهادِ الدينيِّ الذي يمسُّ المجتمعاتِ المسيحيّةَ المعاصرةَ في الشّرقِ الأوسطِ وشمالِ إفريقيا ضِمْنَ سياقٍ أوسعَ، وأن يدرك أن الاضطهادَ الدينيَّ ظاهرةُ ظلمٍ مزمنةٌ تتّخذُ أشكالاً متعدّدةً عبرَ الزمانِ والجغرافيا والسّياقاتِ الثقافيّةِ والسياسيّةِ، وتؤثّرُ في مدىً واسعٍ من التقاليدِ الدينيّةِ.
- 2. أن تصير لدى الطالب القدرة على التفكير لاهوتياً بالمعاناة، وأن تتكوَّن لديه نظرة شمولية لبشارة الإنجيل، وأن تصير لديه رؤيا بأن المؤمنين المسيحيِّين والكنيسة مدعوُّون للاشتراك في آلام الآخرين.
- 3. أن يعي الطالب مجموعة الاستجابات لحوادث اضطهادٍ الموجودة في كلمةِ الله، وأن يكون مستعداً لتجاوزِ التفكيرِ في النّظراتِ والمواقفِ التبسيطيّةِ وردودِ الفعلِ السطحية والتّعاملِ مع تعقيدِ المواضيع التي تشكّلُ استجابةً كتابيّةً، بالإضافة إلى فهمِ القواعدِ اللاهوتيّةِ الداعمة لحقوقِ الإنسانِ والمشاركةِ النّشطةِ فيها، وأن يكونُ مجهَّزاً لمواجهةِ الاعتراضاتِ الشائعةِ المتداولةِ ضِمنَ المجتمعات المسيحيّةِ، والانخراطِ في الدّفاع عن حقوقِ الإنسانِ والتحرّكِ في اتّجاهِ المشاركةِ النّشطةِ في تعزيزِ العدالةِ من خلال الرّأفة والرحمة.
- 4. أن يتمكَّن الطَّالب مِن فَهْم الأسباب التي تَجعل الاضطهاد أمرًا متوقَّعًا في الحياة المسيحيَّة، وأن يُمَيِّز الأسباب الرُّوحيَّة الكامنة وراء الاضطهاد القائم، وأن يتَسَلَّح بالوعود الكتابيَّة التي تُساعده على الصُّمود والثَّبات في حال تَعَرُّضه للاضطهاد.
- 5. أن يَتمكَّن الطَّلبة مِن فهم الأسس اللاهوتيَّة الكامنة وراء الاهتمام بحقوق الإنسان والنَّشاط في هذا المضمار. وأن يتم تسليح الطَّلبة بالمعرفة اللَّازمة ليكونوا قادرين على التصدِّي للاعتراضات الشَّائعة في بعض الأوساط المسيحيَّة في ما يَختصُّ بالمشاركة في مُناصرة حقوق الإنسان، وأن يتم حَفْز الطَّلبة على الانخراط الوُجدانيِّ الفعَّال في المُطالبة بتحقيق العدالة.
- 6. أن يَتمكَّن الطَّلبة مِن فهم تَطَوُّر وأبعاد مفهوم حقوق الإنسان في ما يَخُصُّ حُريَّة الدِّين أو العقيدة. وكذلك أن يتمّ تأهيل الطَّلبة لتقييم القيود المفروضة على الحُريَّات الدينيَّة في بلادهم، وأن يتم حفزهم على التَّفكير في بعض الطَّرائق العمليَّة للتصدِّي للظُّلْم.
- 7. مع نهايةِ هذه الوحدة، سيكونُ الدارسون قد فهموا مفهومَ المناصَرةِ، وسيتسلّحون بفهمٍ أساسيٍّ للنشاطات المُتضمنة في التخطيطِ لحملةِ مناصَرةٍ، وإدارتِها، وأهدافِ المناصَرةِ المحتملةِ على الصُّعُدِ الوطنيَّةِ والإقليميّةِ والدوليّةِ. وسيتكوّنُ لديهم وعيٌ بأهمّيَّةِ التفويضِ والدقَّةِ والمفرداتِ وتحدّي استخدامِ الإعلام بحكمةٍ.
- 8. أن يتمكَّن الطالب مِن معرفة التحدِّيّات الروحيَّة والنفسيَّة التي تُواجه المؤمنين المسيحيِّين، ومِن التَّفكير فيها، ومِن وضع استراتيجيَّات لمساعدتهم على المحافظة على قوَّتهم، ومِن فهم أهميَّة الحفاظ على الثِّقة والوحدة بين المؤمنين في الأوقات التي يواجهون فيها اضطهادًا.
- 9. سيدركُ الطلاب حقيقة تعقيد أسبابِ التّوتّرِ والكرْبِ ضِمنَ مجتمعاتِهم، وسيكونون مجهَّزين للاستماعِ إلى (والتّعاملِ مع) أفرادٍ أو مجموعاتٍ أوسعَ عانتْ أو تعاني درجةً كبيرةً من التّوتّر، ومساعدتِهم في المضيِّ قُدُماً في حياتِهم وخدمتِهم من خلالِ اتّخاذِ قرارات إيجابيّةٍ. وسيفهمُ التّلاميذُ أن المنخرطين في خدماتِ الرّأفةِ والرّحمةِ يواجهون هم أنفسُهم ضغطاً نفسيّاً أو توتُّراً إلى درجةٍ كبيرةٍ، وسيتسلّحُ التلاميذُ باستراتيجيّاتٍ للإعدادِ لحالاتِ الضّغطِ النفسيِّ أو التّعاملِ معَها.
- 10. سيتمكن الطالب من أن يضع في حسبانِه شهادةَ المؤمنين الذين احتملوا بصبرٍ المشقّةَ والاضطهادَ. وسيفهمُ الطالبُ مَواطنَ القوّةِ الروحيّةِ التي مكّنتِ الآخرينَ من الصّمودِ. وسيجدُ تشجيعاً في تأمُّلِه مَواطنَ القوّةِ الروحيّةِ هذه – لا بطريقةٍ تُشعِرُهُ بعدمِ الكفايةِ، بل كإلهامٍ له ليجدَ
محتوى المساق
Instructors
خيارات التسجيل
بعد فترةٍ قصيرة من دخول البشر إلى الوجود، دخلت الخلافات إلى العلاقة بينهم. ومذّاك والقوي يضطهد الضعيف، وصاحب السلطة يُجبِر الرعايا على الخضوع له، والغني يستحقر الفقير. وكما دخل الشيطان إلى الجنة وتدخَّل في علاقة الإنسان بالله، دخل وتدخَّل في كافة علاقات البشر، وأثَّر وما يزال يؤثِّر بالطريقة التي يعامل الإنسان بها الإنسان.
عاشت المسيحية منذُ نشأتها مراحل عديدة من الملاحَقة والاضطهاد. وحتّى حين حكم "مسيحيون" العالم الروماني، كانت هناك ملاحقات لرافضي النهج المسيحي ضمن الدُّوَل التي اتّخذت المسيحية هوية خارجية لها. أما خارج "العالم المسيحي" فقد بقي المؤمنون بالمسيح يعانون درجاتٍ مختلفة من الرفض والمُلاحَقة والاضطهاد. وما يزال هذا هو الحال إلى يومنا.
شهدتْ أيامنا استمراراً وتغيُّراً لهذا الحال. فالاضطهاد الذي بدأ مع استشهاد استفانوس (أعمال 7 و8) ما يزال مستمراً. ولكنّنا نعيش في زمنٍ زادت الاستنارة به، وتسعى فيه شعوب العالم ودولها إلى المحافظة على نوعٍ من العلاقة المتوازنة مع الشعوب والدول الأخرى. استنارت الشعوب، وظهرت منظّمات دولية تجع دول العالم في عضويتها، وأُقرَّت قوانين تحمي الشعوب والمعتقدات. ولذا، يمكن مواجهة الاضطهاد المستمر من الماضي باللجوء إلى كل هذه الأمور المستحدثة لنوال الدعم منها.
ولكنْ كثيراً ما تفشل مساعينا هذه. فالقوانين والمنظمات الدولية والاستنارة والتثقُّف كلها أمور مفيدة وناجعة أحياناً، ولكنْ كثيراً ما تفشل في الواقع. وكأننا نعيش في زمنٍ يحترم الحريات إلا حين يتعلَّق الأمر بالكنيسة والمؤمنين بالمسيح. ويبقى سند الكنيسة الثابت القائل عنها: "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (متّى 16: 18).
- الطلاب المسجلون: ليس هناك طلاب منضمون إلى هذا المقرر.



