خيارات التسجيل

الإستعداد للضيقات

الإستعداد للضيقات

Course modified date: 24 فبراير 2025

    بعد فترةٍ قصيرة من دخول البشر إلى الوجود، دخلت الخلافات إلى العلاقة بينهم. ومذّاك والقوي يضطهد الضعيف، وصاحب السلطة يُجبِر الرعايا على الخضوع له، والغني يستحقر الفقير. وكما دخل الشيطان إلى الجنة وتدخَّل في علاقة الإنسان بالله، دخل وتدخَّل في كافة علاقات البشر، وأثَّر وما يزال يؤثِّر بالطريقة التي يعامل الإنسان بها الإنسان.

    عاشت المسيحية منذُ نشأتها مراحل عديدة من الملاحَقة والاضطهاد. وحتّى حين حكم "مسيحيون" العالم الروماني، كانت هناك ملاحقات لرافضي النهج المسيحي ضمن الدُّوَل التي اتّخذت المسيحية هوية خارجية لها. أما خارج "العالم المسيحي" فقد بقي المؤمنون بالمسيح يعانون درجاتٍ مختلفة من الرفض والمُلاحَقة والاضطهاد. وما يزال هذا هو الحال إلى يومنا.

    شهدتْ أيامنا استمراراً وتغيُّراً لهذا الحال. فالاضطهاد الذي بدأ مع استشهاد استفانوس (أعمال 7 و8) ما يزال مستمراً. ولكنّنا نعيش في زمنٍ زادت الاستنارة به، وتسعى فيه شعوب العالم ودولها إلى المحافظة على نوعٍ من العلاقة المتوازنة مع الشعوب والدول الأخرى. استنارت الشعوب، وظهرت منظّمات دولية تجع دول العالم في عضويتها، وأُقرَّت قوانين تحمي الشعوب والمعتقدات. ولذا، يمكن مواجهة الاضطهاد المستمر من الماضي باللجوء إلى كل هذه الأمور المستحدثة لنوال الدعم منها.

    ولكنْ كثيراً ما تفشل مساعينا هذه. فالقوانين والمنظمات الدولية والاستنارة والتثقُّف كلها أمور مفيدة وناجعة أحياناً، ولكنْ كثيراً ما تفشل في الواقع. وكأننا نعيش في زمنٍ يحترم الحريات إلا حين يتعلَّق الأمر بالكنيسة والمؤمنين بالمسيح. ويبقى سند الكنيسة الثابت القائل عنها: "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (متّى 16: 18).

    • الطلاب المسجلون: ليس هناك طلاب منضمون إلى هذا المقرر.
    لا يمكن للضيوف الوصول إلى هذا المساق. يرجى تسجيل الدخول.